وهبة الزحيلي

192

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ ، لَهُمْ مَغْفِرَةٌ أُولئِكَ مبتدأ ، و مُبَرَّؤُنَ خبر المبتدأ . و مِمَّا يَقُولُونَ جار ومجرور في موضع نصب ؛ لأنه يتعلق ب مُبَرَّؤُنَ . و لَهُمْ مَغْفِرَةٌ جملة في موضع خبر آخر ل أُولئِكَ . البلاغة : يَعْمَلُونَ و يَعْلَمُونَ جناس ناقص . الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ مقابلة . المفردات اللغوية : الْمُحْصَناتِ العفيفات . الْغافِلاتِ البعيدات عن المعاصي والفواحش ، السليمات الصدور ، والنقيات القلوب . الْمُؤْمِناتِ باللّه ورسوله . لُعِنُوا طردوا من رحمة اللّه في الآخرة ، وعذبوا في الدنيا بحد القذف . دِينَهُمُ جزاءهم . الْحَقَّ الثابت الذي يستحقونه . هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ الثابت بذاته ، الظاهر الألوهية ، لا يشاركه في ذلك غيره ، ولا يقدر على الثواب والعقاب سواه ، أو ذو الحق البيّن ، أي العادل الظاهر عدله ، وقد حقق لهم جزاءه الذي كانوا يشكّون فيه . أو أن وعد اللّه ووعيده هو العدل الذي لا جور فيه . الْخَبِيثاتُ من النساء . لِلْخَبِيثِينَ من الرجال . وَالطَّيِّباتُ من النساء . لِلطَّيِّبِينَ من الناس ، أي اللائق بالخبيث مثله ، وبالطيب مثله . أُولئِكَ الطيبون من الرجال والطيبات من النساء ومنهم عائشة أم المؤمنين وصفوان الصحابي التقي الورع المجاهد المتهم زورا وبهتانا . مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ أي يقول الخبيثون والخبيثات من الرجال والنساء فيهم لَهُمْ للطيبين والطيبات . مَغْفِرَةٌ ستر . وَرِزْقٌ كَرِيمٌ يعني الجنة ، وقد افتخرت عائشة بأشياء منها : أنها خلقت طيبة ، ووعدت مغفرة ورزقا كريما . قال البيضاوي : ولقد برّأ اللّه أربعة بأربعة : برّأ يوسف عليه السلام بشاهد من أهلها ، وموسى عليه السلام من قول اليهود فيه بالحجر الذي ذهب بثوبه ، ومريم بإنطاق ولدها ، وعائشة رضي اللّه عنها بهذه الآيات ، مع هذه المبالغات ، وما ذلك إلا لإظهار منصب الرسول صلّى اللّه عليه وسلم وإعلاء منزلته . سبب النزول : أخرج الطبراني عن الضحّاك بن مزاحم قال : نزلت هذه الآية في نساء النبي